محمد بن جرير الطبري
395
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة " ؟ قال : إن الكاتب لما كتب : " لكن الراسخون في العلم منهم " ، حتى إذا بلغ قال : ما أكتب ؟ قيل له : اكتب : " والمقيمين الصلاة " ، فكتب ما قيلَ له . 10838 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أنه سأل عائشة عن قوله : " والمقيمين الصلاة " ، وعن قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ ) [ سورة المائدة : 69 ] ، وعن قوله : ( إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ) [ سورة طه : 63 ] ، فقالت : يا ابن أختي ، هذا عمل الكاتب ، ( 1 ) أخطئوا في الكتاب . * * * وذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود : ( والمقيمون الصلاة ) . * * * وقال آخرون ، وهو قول بعض نحويي الكوفة والبصرة : " والمقيمون الصلاة " ، من صفة " الراسخين في العلم " ، ولكن الكلام لما تطاول ، واعترض بين " الراسخين في العلم " ، " والمقيمين الصلاة " ما اعترض من الكلام فطال ، نصب " المقيمين " على وجه المدح . قالوا : والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد ونعته ، إذا تطاولت بمدح أو ذم ، خالفوا بين إعراب أوله وأوسطه أحيانًا ، ثم رجعوا بآخره إلى إعراب أوله . وربما أجروا إعراب آخره على إعراب أوسطه . وربما أجروا ذلك على نوع واحد من الإعراب . واستشهدوا لقولهم ذلك بالآيات التي ذكرتها في قوله : ( 2 ) ( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ) ( 3 ) [ سورة البقرة : 177 ] .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " عمل الكتاب " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض . ( 2 ) في المطبوعة : " بالآيات التي ذكرناها " ، وهو خطأ محض ، والصواب من المخطوطة ، ومن مراجعة المرجع الذي أشار إليه . ( 3 ) انظر ما سلف 3 : 352 - 354 . ثم انظر معاني القرآن الفراء 1 : 105 - 108 .